الشيخ عبد الغني النابلسي
438
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك وصفه ، أي وصف اللّه تعالى الإنسان الكامل على حسب الظاهر بالتدبير لهذا الهيكل ، أي جسده في أمر معاشه ومعاده فقال تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا [ الأعراف : 31 ] ، وقال : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ، وقال : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الحشر : 18 ] ، إلى غير ذلك مما هو مطلوب من هذا الإنسان على وجه تدبيره لنفسه في أمور الدنيا وأمور الآخرة فإنه تعالى يدبر الأمر كما قال سبحانه من السماء وهو العلو مما غاب عن الإنسان ولم يدخل تحت تصريفه كأحوال التقدير الأزلي الجاري عليه بمراد اللّه تعالى في كل حال من أحواله إلى الأرض وهو أسفل سافلين موضع النفوس ودواعيها والغفلة والحجاب لأنها ، أي الأرض أسفل الأركان الأربعة النار والهواء والماء والأرض كلها فلا أسفل من الأرض ، فلهذا ذكرت هنا ، فالمدبر في الكل هو اللّه تعالى بصور الأسباب السماوية والأرضية ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) [ النّازعات : 5 ] هي الأسباب السماوية والأرضية باللّه تعالى أيضا ، وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ثم لما تمّم مقام الجمع في هذه الآية أشار إلى مقام الفرق بقوله : وهو أي اللّه تعالى بِكُلِّ شَيْءٍ وهو العالم عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] وهو عالم صفاته وأسمائه ، فالقضية جمع وفرق ، لا بد من ذلك للمريد السالك . * * * وسمّاهنّ بالنّساء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك قال عليه السّلام : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : النّساء » ولم يقل المرأة . فراعى تأخّرهنّ في الوجود عنه ، فإنّ النّسأة هي التّأخير قال تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [ التوبة : 37 ] والبيع بنسيئة يقول بتأخير . فلذلك ذكر النّساء . فما أحبّهنّ إلّا بالمرتبة وأنّهنّ محلّ الانفعال . فهنّ له كالطّبيعة للحقّ الّتي فتح فيها صور العالم بالتّوجه الإرادي والأمر الإلهيّ الّذي هو نكاح في عالم الصّور العنصريّة ، وهمّة في عالم الأرواح النّوريّة ، وترتيب مقدّمات في المعاني للإنتاج . وكلّ ذلك نكاح الفرديّة الأولى في كلّ وجه من هذه الوجوه . وسماهنّ تعالى بالنساء وهو ، أي لفظ النساء جمع لا واحد له من لفظه إشارة إلى عدم اختلافهن في المظهرية الانفعالية وإلى تساويهن في نقصان الدرجة عن لفظ الرجال ، الذي هو جمع وله واحد من لفظه ، فيقال رجل ولذلك ، أي